الشيخ عبد الغني النابلسي

260

الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية

الواو ، والحيز تخفيف الحيّز ، مثل هيّن وهيّن وليّن ولين ، والجمع أحياز ، والحوزة الناحية ، انتهى . [ وصف جامع الخليل ] وأمّا ذرع جامع الخليل عليه السّلام بحسب الطول والعرض ، فقد ذكر الحنبلي في تاريخه ذلك فقال : طوله قبلة بشام ، من صدر المحراب الذي عند المنبر إلى صدر المشهد الذي به ضريح سيدنا يعقوب عليه السلام نحو ثمانين ذراعا بذراع العمل ، وعرضه شرقا بغرب ، من السّور الذي به باب الدّخول إلى / صدر الرّواق الغربي الذي به شبّاك يتوصّل منه إلى ضريح سيدنا يوسف عليه السلام ، أحد وأربعون ذراعا تقريبا ، وهو مشتمل على بناء معقود من داخل السّور ، على نحو النصف من جهة القبلة إلى جهة الشمال ، وهو ثلاثة أكوار : الأوسط منها مرتفع عن الكورين الملاصقين له من جهتي المشرق والمغرب ، والسقف مرتفع على أربع سواري محكمة البناء ، ومعقود تحت الكور الأعلى المحراب ، وإلى جانبه المنبر ، وهو من الخشب في غاية الإتقان والحسن ، ويقابل ذلك سدّة المؤذنين على عمد من الرّخام في غاية الحسن ، والرّخام مستدير على حيطان المسجد من الجهات الأربع . ثم مشينا في ذلك الجامع المعمور ، واجتلينا أشعّة ذلك النّور حيثما توجهنا نزور ، فركعنا ركعتين قبالة المحراب تحية المسجد ، ثم دعونا اللّه تعالى ، وتوجّهنا إلى زيارة أبينا إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسّلام ، ففتح لنا ذلك الباب المقفل ، ودخلنا إلى حضرته بسلام ، ووقفنا بالقرب من ذلك الشبّاك موقف العبّاد والنّسّاك ، وشهدنا ذلك الضريح المشرق ، والنّور المتشعشع ، وقرأنا الفاتحة ودعونا اللّه تعالى لكل من حضر من الإخوان ، ولمن خطر في بالنا من الأصدقاء والخلّان ، وعمّمنا الدّعاء لجميع المسلمين في كل وقت وحين ، وبقية رفاقنا حولنا واقفون ، وبالدّعاء والتّأمين متضرّعون ، ثم خرجنا من الباب ، واستقبلنا باب مزار سارة زوجة إبراهيم عليه السّلام ، ووقفنا هناك ، وقرأنا الفاتحة ودعونا اللّه تعالى لجميع المسلمين بطريق الاشتراك ، ثم